ابن الجوزي

339

القصاص والمذكرين

193 - أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي البزّاز قال : أخبرنا أبو العزيز إبراهيم بن محمّد بن عليّ الجوزيّ قال : سمعت أبا منصور عبد الجبّار بن عبد العزيز بن قيس المصريّ يقول : سمعت أبا عليّ الحسن بن العبّاس الكرمانيّ يقول : سمعت أبا زهير عبد الواحد بن محمّد يقول : جاء إلى شيراز يحيى بن معاذ الرازيّ / وله شيبة حسنة ، فلبس دشت ثياب سود « 1 » ، وكان أحسن شيء . فصعد الكرسيّ فاجتمع إليه الناس . فأوّل ما بدأ به أنشأ يقول : مواعظ الواعظ لن تقبلا * حتّى يعيها قلبه أوّلا يا قوم من أظلم من واعظ * خالف ما قد قاله في الملا أظهر بين الناس إحسانه * وبارز الرحمن لمّا خلا ؟ وسقط عن الكرسيّ وغشي عليه ، ولم يتكلّم ذلك اليوم . ثمّ إنّه ملك قلوب أهل شيراز بعد ذلك ، حتّى إذا أراد أن يضحكهم أضحكهم ، وإذا أراد أن يبكيهم أبكاهم . وأخذ سبعة آلاف دينار من البلد « 2 » . ودخل يحيى بن معاذ الشيرجان « 3 » فأخذ يتكلّم على الناس في علم الأسرار . فأتته امرأة من نسائها فقالت : كم تريد أن تأخذ من هذه البلدة ؟ قال : ثلاثين ألفا أصرفها في دين عليّ بخراسان . فقالت : لك ذلك عليّ

--> - ليست في صالح يحيى بن معاذ . . بل تدل على أمر غير طيب ، وهذا يتعارض مع قول المصنف فيه : إنه من أصلح القوم . ( 1 ) في « المنتظم » : اسود . والدست والدشت : الثياب . ( انظر « تاج العروس » 1 / 543 ) . ( 2 ) انظر القصة في « المنتظم » 5 / 16 - 17 ( 3 ) الشيرجان مدينة هي قاعدة كرمان من أرض فارس وخراسان وسجستان ( انظر « الروض المعطار » 352 ) .